الشهيد الثاني
524
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
اختيار الشهيد في البيان ( 1 ) . والثاني اختياره في الذكرى ( 2 ) لاحتمال الانتقال فجأةً بحيث لا يمكنه التعلَّم . وعدم النقل لا يدلّ على العدم . وعلى القولين هل يختصّ الوجوب بما يمكن تحصيل القبلة به ولو في بعض الأوقات ، كالجدْي مثلًا ، أم يجب تعلَّم ما يمكن استفادتها به في جميع الأوقات لاحتمال عروض الحاجة نهاراً بحيث لا يمكنه رؤية النجم ؟ كلّ مُحتَمَل . أمّا تعلَّم جميع ما يمكن من العلامات فلا يجب قطعاً لعدم انحصارها ، وخُلوّ [ عبارات ] ( 3 ) أكثر العلماء المهرة منها بل أصحاب المصنّفات من العلماء الأتقياء فضلًا عن غيرهم . وأراد المصنّف بقوله : « كلّ فريضة » أنّه لو اجتمع فرضان في وقتٍ واحد ، كالظهرين ، لم يجز الشروع في الثاني منهما حتى يصلَّى الأوّل إلى الأربع ليحصل يقين البراءة من الأوّل عند الشروع في الثاني ، كالصلاة في الثوبين أحدهما نجس واشتبه بالآخر ، فتصير صلاة الفريضة أربع مرّات إلى أربع جهات بمنزلة فعلها مرّة عند اتّضاح القبلة . ويتفرّع على ذلك أنّه لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار أربع رباعيّات ، تعيّنت العصر لأنّ الجميع مقدار أدائها على تلك الحال ، ويجب في الأربع كونها على خطَّين مستقيمين وقع أحدهما على الآخر بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قوائم لأنه المفهوم منها . ويحتمل الإجزاء بأربع كيف اتّفق لأنّ الغرض إصابة الجهة لا العين ، وهو حاصل . نعم ، يشترط التباعد بينها بحيث لا يكون بين كلّ واحدة وبين الأُخرى ما يُعدّ قبلةً واحدة لقلَّة الانحراف . ويضعّف بمنع إصابة الجهة مع الأربع كيف اتّفق ، وعدم إمكان دفع احتمال كون القبلة المطلوبة بين الجهتين مطلقاً لأنّ قبلة البعيد لا تنحصر في الأربع جهات بل ولا في عشرة ،
--> ( 1 ) البيان : 115 . ( 2 ) الذكرى 3 : 174 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .